الزركشي

412

البحر المحيط في أصول الفقه

[ شروط جواز نقل الحديث بالمعنى ] أحدها أن يكون الراوي عارفا بدلالات الألفاظ واختلاف مواقعها فإن كان جاهلا بمواقع الكلام امتنع بالإجماع قاله القاضي في التقريب . قال : وقد قال الشافعي في الرسالة يجب أن يروي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحروفه كما سمعه ولا يحدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لأنا لا ندري لعله يحيل الحلال إلى الحرام أو الحرام إلى الحلال وإذا أداه بحروفه لم نجد فيه إحالة قال القاضي وظاهره تحريم ذلك على الجاهل . قلت : قال الشافعي في مختصر المزني الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقة الغنم مع ما أذكره إن شاء الله ثم سرده قال الأصحاب فكأن الشافعي لم يحضره حينئذ لفظ الحديث فذكره بالمعنى وذلك دليل على جواز نقل الحديث بالمعنى عنه وقال الإمام في النهاية يجوز أن يقال صادف أو قاص الغنم مجمعا عليه فلم يتأنق في نقل لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم ويخرج منه قول بين أن يقوى بدليل آخر فيجوز وإلا فيمتنع ثانيها أن يبدل اللفظ بما يرادفه كالجلوس بالقعود والاستطاعة بالقدرة والعلم بالمعرفة وجعل الإبياري هذا محل وفاق في الجواز وليس كالقرآن لأن المقصد منه الإعجاز وشرط هذا أن لا يحتاج إلى النظر في الترادف إلى نظر واجتهاد فلو احتيج لم يجز قطعا . ثالثها أن تكون الترجمة مساوية للأصل في الجلاء والخفاء فيبدل اللفظ بمثله في الاحتمال وعدمه ولا يبدل الأجلى بالجلي وعكسه ولا العام بالخاص ولا المطلق بالمقيد ولا الأمر بالخبر ولا العكس لأن الخطاب تارة يقع بالمحكم وتارة يقع بالمتشابه لحكم وأسرار لا يعلمها إلا الله ورسوله فلا يجوز تغييرها عن موضوعها . رابعها أن لا يكون مما تعبد بلفظه فأما ما تعبدنا به فلا بد من نقله باللفظ قطعا كألفاظ التشهد ولا يجوز نقله بالمعنى بالاتفاق نقله إلكيا والغزالي وأشار إليه ابن برهان وابن فورك وغيرهما وعبر القاضي في التقريب عن هذا بأن يكون سامع لفظه عليه السلام عالما بموضوع ذلك اللفظ في اللسان وبأن النبي صلى الله عليه وسلم يريد